samedi 14 juin 2014

المجلس الوطني التأسيسي : و شهد شاهد من أهلها

المجلس الوطني التأسيسي

وشهد شاهد من أهلها
بقلم: وهيبة الغالي 

منذ اعتلائه عرش السلطة  انزلق المجلس الوطني التأسيسي في تجاذبات سياسية أبعدته عن المهمة الأصلية التي بعث من أجلها، وهي وضع دستور الجمهورية الجديد،فمطط في صلاحياته ومدد في عمره مما جعل الأصوات المنادية بحله تتزايد يوما بعد يوم. صرخت الأصوات اليوم  من صرح التأسيسي فقد طالب النائب عن حزب الإقلاع الطاهر هميلة بأن يحل المجلس نفسه بنفسه، وسانده العديد من زملائه مثل كريمة سويد  زياد الأخضر ولزهر العكريمي، معتبرا أن المجلس التأسيسي انتهى قانونيا.

بدأت القصة تنسج أحداثها حين تعالت الأصوات،  التي خرجت يوم 20 فيفري 2011 في مسيرة كبرى من شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة للالتحاق باعتصام القصبة، مطالبة بحل مجلس النواب ومجلس المستشارين وإحداث مجلس تأسيسي.
المجلس الوطني التأسيسي أتم مهمة وضع الدستور التونسي
كانت الاستجابة سريعة ففي 23 مارس 2011 صدر المرسوم عدد 14 المتعلق بتنظيم السلط  العمومية، أمر بحل الهياكل التشريعية وعلى رأسها مجلس النواب و مجلس المستشارين ، و انتخاب مجلس وطني تأسيسي انتخابا عاما حرا مباشرا وسريا، حسب فصله الأول .شارك الشعب التونسي في انتخابات فارقة في تاريخه وانتصب المجلس الوطني التأسيسي.
إلى هذا الحد، فإن وجود التأسيسي وجود قانوني لا غبار عليه ، غير أن الصدامات بدأت تظهر حين مرت سنة (وهي المدة المنصوص عليها قانونيا ) ولم ينته المجلس من وضع الدستور.حينها أخذت الانتقادات تنهال على المجلس وأصبح في مفارقة صعبة فمن ناحية هو مجلس منتخب ومن ناحية أخرى ينتهي وجوده بانقضاء المدة المحددة له.

انقسم المشهد إلى مؤيد ومعارض ، وجاء الحل في " التوافق " بين المجلس والأحزاب والمجتمع المدني ككل، وأصبحت المدة مفتوحة إلى حين وضع الدستور. وعليه اقترن وجود التأسيسي في هذه المرحلة بمهمة وضع الدستور.تتالت الجلسات والمشاورات حتى جاء يوم الحسم ، فتم التصويت عليه بالتوافق (200 صوتا) ورأى مولود تونس الجديد  النور في 26 جانفي 2014 .

كان من المنتظر أن يعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي بكل شجاعة أن مهام التأسيسي قد انتهت غير أنه قال " إن مهمة المجلس بعد المصادقة على الدستور تتمثل في إعداد القانون الانتخابي والنظر في بقية مشاريع القوانين والاتفاقيات ذات الصبغة الاستعجالية " . وما يدعو للاستغراب وجود مشاريع لا يمكن إدراجها ضمن القوانين الاستعجالية مثل النظر في إحداث تعاونبة أعوان وزارة الدفاع وأخرى  لوزارة الداخلية.
مرة أخرى يوكل المجلس لنفسه مهاما تمدد في عمره. فلم تكن له شجاعة عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة الذي أعلن عن حل الهيئة في 24 أوت 2012 بعد أن أتمت مهامها.
صادق التأسيسي عل القانون الانتخابي في غرة ماي 2014.لكن ككل مرة يوكل لنفسه مهاما جديدة. فحسب راشد الغوشي زعيم حركة النهضة مهام المجلس متواصلة حتى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.
انقلب المجلس من سلطة تأسيسية وقتية تدوم سنة إلى برلمان ينظر في جميع أصناف القوانين ويصادق عليها ويناقش ميزانية الدولة ويراقب الحكومة ويسائلها وهو دليل على أنه تجاوز مهامه وأسند صلاحيات  جديدة لنفسه.
لئن استند أهل بيت التأسيسي لتمطيط مهامهم وتمديد عمرهم على مبدإ التوافق، فإن المنادين بحلٌه من داخل البيت وخارجه استندوا على حجج قانونية.  ويبقى التأسيسي في مشواة القانون بين وجوده من عدمه في مهمة مفتوحة ويبقى الرأي الأرجح أن وجود التأسيسي انتهى منذ 23 أكتوبر 2012.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

تعريب : قوالبنا للبلوجر | تصميم : the template bank