فضاء...غاب فيه الحيـــــــــاد
كتبت هذا المقال تزامنا مع الانتخابات الرئاسية التونسية لسنة 2014 فهل سيبقى صالحا لانتخابات 2019؟؟
يستخدم الصحافيون الفايسبوك بصفتهم الشخصية أحيانا و بصفتهم المهنية أحيانا أخرى،غير انهم يرتكبون تجاوزات عدّة، شأنهم شأن الصحفي المواطن وطلبة معهد الصحافة، فبتجربة بسيطة تمثلت في زيارة صفحات، ودون تعميم، تبين أن هؤلاء لا يخفون انتماءاتهم السياسية بل يناصرون صفحات فايسبوك مساندة لمترشح دون آخر ويدعون أصدقاءهم لمساندة مرشحهم المفضل وأحيانا يتهكمون على باقي المترشحين.
"رمز الحق الدكتور المرزوقي، نضيف مربع ثالث أكتب فيه حمه ولد الشعب، بعد خمس سنوات ستنتشر الجبهة في الأرض....." عبارات كتبها عدد من الصحفيين على حائطهم الافتراضي دون الالتزام بمبدإ الحياد الذي تضمنته أخلاقيات المهنة والقوانين ذات الصلة، رغم أن كل ما يكتبه الصحفي على صفحته في الفايسبوك يصبح ملكا للجميع ويصبح مجالا للنقد والتعليق مما يجبر كاتب النص على تحمل مسؤولياته إزاء ما خطه من عبارات أو مواقف لا سيما عندما يفصح عن صفته المهنية في صفحته الشخصية.
فالكتابة على صفحات
الفايسبوك لا تنصل الصحافي من مسؤولياته المهنية والقواعد الأخلاقية التقليدية، ذلك
أن " المبادئ الأخلاقية التقليدية يجب أن تطبق في الفضاء الإلكتروني فلا
ينشر الصحفي ما لا يرتضي نشره في الصحيفة ".حسب ما أورده الدكتور الصادق
الحمامي باحث في مجال الميديا الجديدة وأستاذ محاضر بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار
في دراسة بعنوان " الصحفيون وأخلاقياتهم زمن الميديا الجديدة.
مسؤولية الطالب
مسؤولية الطالب
طالب معهد الصحافة هو
بدوره يستعد لحياة مهنية في مجال الصحافة ويتلقى تكوينا أكاديميا يمكّنه من معارف
علمية وأخرى أخلاقية وبالتالي هو مطالب بالالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي والتدرّب
عليها في مقاعد الجامعة.
نماذج لإخلالات على الفايسبوك لصحفيين وطلبة
وهذا الإخلال يقع فيه
الصحفي المواطن الذي لا يميز بين دوره المواطني ومعايير العمل الصحفي ذلك أنه
يستقطب في صفحته عددا هاما من المعجبين والمتابعين، فينشر على الصفحة مواقف وتوجيهات يتفاعل
معها الزائرون وينقسمون إلى مؤيد ومناهض، وينتهي المنشور الواحد بتبادل السب والشتم.
وحتى لا يقع الصحفي أو
الصحفي المواطن أو الطالب في مثل هذه التجاوزات وجب احترام معايير ذات علاقة
بالمجال الرقمي "والتي تتصل بالصحافة الإلكترونية والتدوين والتصوير الصحفي
الرقمي وصحافة المواطن والميديا الجديدة" كما جاء في نفس الدراسة المذكورة
سابقا لكن دون إهمال المعايير المتصلة بالإعلام التقليدي والتي يطلق عليها الباحثون الأخلاقيات المندمجة integrated ethics
في حين اختارت فئة الإفصاح عن مواقفها السياسية واتخذت الفايسبوك قناة إعلامية موازية وفضاء حواريا مفتوحا، قد يخرج أحيانا عن الآداب العامة المعمول بها، فقد اختارت فئة أخرى, وهي قلة, الحياد والتزام الصمت إجلالا للمعايير الصحفية واحتراما للفضاء العمومي الذي تستخدمه.
| الصحفي خميس العرفاوي يعترف على صفحته بضرورة التزام الحياد |
ولئن
تتعلق استخدامات الفايسبوك بمجالات واسعة شخصية أو أدبية أو رياضية... فإن استخدامها في المجال السياسي يظل أكثر المجالات القابلة للنقد, خاصة حين يتعلق الأمر بحدث على قدر من الأهمية مثل الانتخابات الرئاسية ففي
كتابه الميديا الجديدة (ص 259) يرى الدكتور الحمامي أن الصحفي يتخذ
"من الشبكات الاجتماعية فضاء للتعبير عن رأيه السياسي وقدرة الأفراد
والجماعات على توظيف الموقع للتعبير السياسي وممارسة أشكال فريدة من
الاحتجاج" لذلك وجب على الصحفيين وطلبة معهد الصحافة وباعثي الصفحات
المواطنية التحري في كل ما ينشرونه بالفايسبوك إضافة إلى التزام الحياد من منطلق احترام
الأخلاقيات الصحفية وتحمل المسؤولية.
وبالتالي فالحياد مبدأ من المبادئ الأساسية عند ممارسة الصحافة نصت عليه القوانين والمواثيق التحريرية غير أن الصحفي يحيد أحيانا عن هذا المبدإ ولا يتمكن من إخفاء مواقفه السياسية وميولاته الحزبية. والانتخابات الرئاسية مجال واسع لتسجيل عدة إخلالات في هذا الصدد؛ حيث انقسم نشطاء الفايسبوك من صحفيين وطلبة وأصحاب صفحات مواطنية إلى مساندين ومعارضين لمختلف المترشحين في حين التزمت قلة قليلة الصمت.
وبالتالي فالحياد مبدأ من المبادئ الأساسية عند ممارسة الصحافة نصت عليه القوانين والمواثيق التحريرية غير أن الصحفي يحيد أحيانا عن هذا المبدإ ولا يتمكن من إخفاء مواقفه السياسية وميولاته الحزبية. والانتخابات الرئاسية مجال واسع لتسجيل عدة إخلالات في هذا الصدد؛ حيث انقسم نشطاء الفايسبوك من صحفيين وطلبة وأصحاب صفحات مواطنية إلى مساندين ومعارضين لمختلف المترشحين في حين التزمت قلة قليلة الصمت.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire